تقرير يكشف عن تصاعد الهجرة غير النظامية من شمال إفريقيا

أفاد تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة، أن “زيادة الاستبداد وإخفاقات الحوكمة” في المغرب والجزائر ودول شمال إفريقيا الأخرى، بالإضافة إلى التدهور الأمني في منطقة الساحل وشرق إفريقيا، تسهم في استمرار موجات الهجرة نحو أوروبا.
استمرار محاولات الهجرة عبر البحر
وفقًا للتقرير، فإن محاولات عبور البحر المتوسط والمحيط الأطلسي إلى أوروبا من المتوقع أن تستمر أو حتى تزداد، بسبب استمرار العوامل الدافعة للهجرة، وتزايد عداء دول العبور تجاه المهاجرين. ويعتبر طريق غرب البحر الأبيض المتوسط أحد أكثر الطرق أهمية، حيث يعد المغرب محطة رئيسية للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء. لكن التقرير يشير إلى أن هذا الطريق أصبح أقل سهولة مع تكثيف الإجراءات الأمنية في المغرب ضد المهاجرين، نتيجة لضغوطات من الاتحاد الأوروبي.
تزايد أعداد المهاجرين المغاربة والجزائريين
ذكر التقرير أن الجزائريين أصبحوا يشكلون 56.7% من المهاجرين عبر هذا الطريق، بينما المغاربة يشكلون 31.8%. كما أشار التقرير إلى أن المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء يواجهون انتهاكات كبيرة من قبل السلطات المغربية بسبب الضغط الأوروبي للحد من الهجرة. وذكر التقرير أن العديد من المغاربة باتوا يسلكون طرقًا غير رسمية مثل السباحة في محاولة للوصول إلى مليلية، خاصة بعد تصاعد التمييز العرقي ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.
تأثير السياسات الأوروبية على تدفقات الهجرة
فيما يتعلق بسياسات الهجرة الأوروبية، أشار التقرير إلى أن تلك السياسات تهدف إلى تقليص تدفقات الهجرة غير النظامية، ولكنها في الوقت ذاته تدفع الحكومات الأوروبية نحو عقد صفقات مع دول استبدادية أو شبه استبدادية لتقييد حركة المهاجرين. هذه الصفقات تتضمن في الغالب تعزيز الرقابة الحدودية مقابل مساعدات تنموية عبر وكالات الأمم المتحدة. ومع ذلك، تواجه هذه الاتفاقيات انتقادات واسعة، إذ يُنظر إليها على أنها “تحالفات قصيرة المدى”، دون أن تساهم في حل المشاكل الجذرية للهجرة.
التعاون مع الأنظمة الاستبدادية
ويحذر مركز الهجرة المختلطة من أن التعاون مع الأنظمة غير الديمقراطية يؤدي إلى انتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان بحق المهاجرين، مما يقوض صورة أوروبا كحامية للقيم الإنسانية. كما يعزز ذلك النفوذ السياسي لتلك الأنظمة في المستقبل، ما يشكل تهديدًا طويل الأمد للمهاجرين. وأشار التقرير إلى أن المغرب، بدوره، يستخدم تدفقات المهاجرين كورقة ضغط سياسية، حيث تلقى مبالغ ضخمة من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا للحد من تدفق المهاجرين. ومع ذلك، يمكن للمغرب تغيير مواقفه السياسية في أي وقت، مما يجعل هذه الاتفاقيات عرضة للتقلبات وفقًا لمصالحه السياسية.
الطريق الأطلسي بديلاً رئيسيًا
تزداد أهمية الطريق الأطلسي في الهجرة، حيث شهد هذا الطريق زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين الماليين الذين أصبحوا يشكلون النسبة الأكبر من المهاجرين عبر هذا الطريق. بالإضافة إلى الماليين، يأتي السنغاليون في المرتبة الثانية بنسبة 27%، يليهم الغينيون والمغاربة والموريتانيون. ويعود تصاعد أهمية هذا الطريق إلى الصعوبات المتزايدة في الطرق التقليدية الأخرى مثل طريق البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل المهاجرين يختارون الطريق الأطلسي رغم المخاطر.
يعكس التقرير صورة معقدة للهجرة غير النظامية في شمال إفريقيا، حيث تتداخل العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية لتشكل بيئة صعبة للمهاجرين. وتستمر الضغوط الأوروبية على دول العبور مثل المغرب وتونس لتشديد إجراءات الهجرة، مما يؤدي إلى تفاقم الانتهاكات بحق المهاجرين. وفي الوقت ذاته، يبرز المغرب كداعم للاتفاقيات التي تهدف إلى الحد من الظاهرة، ما يعكس لعبة سياسية تستخدم الهجرة كورقة ضغط لتحقيق مصالحه.